يستعرض الكاتب تطورات مشروع القانون الذي يناقشه مجلس النواب لإضفاء صفة قانونية على الصلاحيات الواسعة التي اكتسبتها هيئة مستقبل مصر للتنمية المستدامة خلال السنوات الأخيرة، بعدما تحولت من مشروع لاستصلاح الأراضي إلى جهة تدير ملفات استراتيجية تتعلق بالأمن الغذائي والزراعة وإدارة الأراضي وسلاسل الإمداد، مع توسيع دورها في رسم السياسات الاقتصادية والزراعية.

 

وأوضح موقع مدى مصر أن الحكومة دفعت بمشروع القانون إلى البرلمان في مسار سريع، إذ أنهت اللجان المختصة مراجعته خلال يومين فقط قبل إحالته إلى الجلسة العامة، قبيل بدء العطلة البرلمانية الصيفية. ويهدف التشريع إلى تقنين الدور الاستثنائي الذي تمارسه الهيئة منذ سنوات، بعدما توسعت اختصاصاتها عبر قرارات رئاسية وإدارية متتالية.

 

توسع متسارع في اختصاصات هيئة «مستقبل مصر»

بدأت الهيئة نشاطها ضمن مشروع استصلاح المليون ونصف المليون فدان الذي أطلقته الدولة عام 2015، ثم أسندت القوات الجوية في عام 2017 إدارة مساحة تبلغ 200 ألف فدان إلى العميد بهاء الغنام، قبل أن تتوسع المشروعات الزراعية سريعًا وتحظى باهتمام مباشر من الرئيس عبد الفتاح السيسي.

 

وبحلول عام 2021، أضيفت أكثر من مليون فدان جديدة إلى نطاق عمل الهيئة ضمن مشروع الدلتا الجديدة، ثم أصدر رئيس الانقلاب في عام 2022 قرارًا حوّل المشروع إلى هيئة مستقلة، رغم عدم نشر القرار في الجريدة الرسمية، وهو ما ترك طبيعة اختصاصاتها وعلاقتها ببقية أجهزة الدولة دون تحديد واضح.

 

ومع مرور الوقت، وسعت الهيئة نفوذها تدريجيًا، فتولت مسؤوليات كانت تقع ضمن اختصاص وزارات وهيئات حكومية مختلفة، ودخلت مجال توفير السلع الغذائية الأساسية، كما شاركت وزارة التموين في إدارة شركتي «قها» و«إدفينا».

 

وانتقل إليها كذلك ملف استيراد القمح، بعدما أصبحت الجهة الحكومية الوحيدة المخولة باستيراد القمح والسلع الاستراتيجية منذ نهاية عام 2024، بما منحها صلاحية التعاقد المباشر أو المشاركة في المناقصات العالمية، في خطوة بررتها الحكومة بتقليل التكاليف وتسريع عمليات الاستيراد.

 

وامتد نفوذ الهيئة إلى قطاعات الثروة الحيوانية والبحيرات والاستزراع السمكي، عقب نقل الإشراف على بحيرات المنزلة والبردويل وناصر إليها، كما احتكرت تصدير الأرز، وربطت عائداته بتمويل الواردات الاستراتيجية للدولة. كذلك توسع حضورها في مشروعات الصوامع والتخزين والدواجن والألبان، وأصبحت لاعبًا رئيسيًا داخل البورصة السلعية المصرية.

 

وفي الوقت نفسه، بدأت الهيئة تلعب دورًا في صياغة السياسات الزراعية، عبر دعم تشريعات تسمح بإنتاج وتداول البذور المعدلة وراثيًا، بالتعاون مع شركات دولية، وفقًا لمصادر حكومية وبرلمانية.

 

مشروع القانون يمنح الهيئة استقلالًا وصلاحيات أوسع

 

ينقل مشروع القانون تبعية الهيئة من وزارة الدفاع إلى رئيس الانقلاب، ويمنحها شخصية اعتبارية مستقلة واستقلالًا ماليًا وإداريًا وفنيًا، مع وصفها بأنها هيئة ذات «طبيعة خاصة وفريدة».

 

ويرى مؤيدو المشروع أن هذه الصيغة تمنح الهيئة أدوات قانونية ومالية لإدارة المشروعات الكبرى، وإنشاء مناطق استثمارية وجذب رؤوس الأموال، بما يعزز إدارة أصول الدولة ويدعم التنمية.

 

وفي المقابل، حذرت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية من أن المشروع يجمع بين سلطتي التنظيم والتنفيذ داخل جهة واحدة، وهو ما قد يؤدي إلى تداخل مؤسسي ويضعف الرقابة والشفافية، مطالبة بإجراء تعديلات إضافية لضمان وجود آليات رقابية أكثر وضوحًا.

 

وأدخلت اللجنة المشتركة في مجلس النواب تعديلات على المشروع، فأعادت خضوع الهيئة الكامل لرقابة الجهاز المركزي للمحاسبات، وألغت الإعفاءات الضريبية الشاملة، وحذفت صلاحية إصدار السندات، واشترطت موافقة البرلمان على إنشاء مناطق التنمية المستدامة، مع حظر بيع الأصول العامة الواقعة داخلها، والاكتفاء بإدارتها.

 

ورغم هذه التعديلات، يبقى جوهر مشروع القانون قائمًا، إذ يسعى إلى تثبيت الإطار القانوني للنموذج الذي تعمل به هيئة «مستقبل مصر»، ومنحها صلاحيات واسعة لإدارة ملفات ترتبط بالأمن الغذائي، والزراعة، والاستثمار، وإدارة الموارد العامة، بما يعزز حضورها في قلب منظومة التنمية الاقتصادية المصرية.

 

www.madamasr.com/en/2026/07/13/news/u/a-law-to-formalize-the-special-nature-of-the-future-of-egypt-authority/